تولى إلى الظل!

جدي لا يحفظ الكثير من الأحاديث لكن كان يقول لي في كل مجلس ” إذا أعطيتي فتوليَّ ” وأزهدي برغبات النفس في أن تشعر بأنها صاحبة فضل، فلن يزيدك يا ابنتي إلا مهانة. إذ يقول العرب ” حملُ المِنَن أثقلُ من الصبر على العَدَم”. جُلبت النفس الإنسانية وفطرها الله على الكرامة والعزة، إذ تأبى أن […]

قوةٌ خفيّة …

في كل مرة أحاول أن أدرك فيها غريقًا، ليتشبث بالحياة، وينجو بنفسه، أجد ما كنت أهذي به أمامهُ لساعة قد صار هباءً منثورًا، وَلا يرتجي من أمرهِ سوى الخلاص منه! ‫كنت أشعر بالخيبة. كيف تخبر  من ظنّ أن لم تعطه الحياة ما يريد فلا لنفسه عليه حق بأن يكرمها، وكأنما يحاول معاقبة ذاته، فيكبل اليأس […]

على مهل تبدو لنا الأشياء ..

بعدما مضى أسبوع من إعداد الفتاة ذَات الأعوام العشرة وثلث زيادة، كنا قريبين جدًا من المحاولة رقم اثنان في حياتها؛ حيث لم تمضي كثيرًا بعدما نُقلت لها الخلايا الجذعية، إلا ويعود جسدها كما كان لم يتغير شيء في مَرضِها سوى أنها بدت مُتعبة قليلاً لتخوض محاولات آخرى أو لتتشبت بأمل آخر.

الألم الذي كان يغزو جسدها يشبه استنجاد جريح في حرب لساعات طويلة، لا الآلم يزول ولا سرعة نفسه تجدي، أن يستنكر الأوكسجين إلتفاف كريات دمها الحمراء، ولا يدري كيف له أن يصل ليخفف عنها كل هذا الاستنجاد.

***

كنا قريبين من البداية الفعلية في العلاج، يبدو لنا كروتين لكن لهم ليس كذلك. ذكر أحد الأطباء قبل أن نأخذ إقرار الموافقة لبدء العلاج الكيميائي؛ لما لا نسأل تلك الفتاة أيضاً حتى وإن أقر والدايها بالموافقة.

” قد ينجح الأمر هذه المرة، لكن إحتمال أن تكوني أم بعد ذلك قد تكون شبة معدومة ”

ظننت أنها طفلة، في حين أن كل القرارات التي قد نتخذها في هذا العمر قد لاتكون منطقية، أو مبنية على احتمالات بعيدة المدى. لذلك أظن خبىء عنها والديها كل الأضرار المحتملة بعدما ستتلقى المحاولة الثانية لنجاة.

أطالت السكوت وهي تنظر إلينا، “ممكن استخير ؟”

لم تطل المدة، كانت يومان فإذا بها تبدأ بالاعتذار عن ماتظن أنه هُدر عبثًا، وأنها في المنتصف ستنهي كل شيء.

لكنها قالت: أود أن أكون أم، حتى وإن كانت فرصة ضئيلة أرجوها على أن تكون معدومة.

اختارت تلك الفتاة أن تكون أم لا أكثر

لم تكترث لعدد زياراتها لطوارىء

وعن قدرتها أن تتحمل الألم، حتى وأن اشتدت بها الأعراض يومًا.

أن تكون أم ولديها عائلة لا أكثر.

ابتسمنا لها وستكونين أم رائعة ذات يوم 🌱❤️..

التلغراف البشري !

روى الكاتب البولندي: Boleslav Prus قصة السيدة الكونتيسة بعدما زارت دار الأيتام، وشهدت مشهد الأطفال وهم منهمكين في عِراكَ حاد من أجل رواية “روبنسون كروسو” ! حينما برر أحدهم عن غضبه قائلاً : لقد خطفها من يدي! شرحت لها مسؤولة الميتم أنه هنالك الكثير من الأحداث المشابهة لذلك تقع بين آن وآخر، وأما السبب فهو […]

شجرة الزيتون 🌱| (رأيت رام الله) ..

لم تكن رواية يروي فيها الكاتب قصة عودته بعد سنوات طويلة من النفي إلى رام الله، كل تلك النصوص كانت مشحونة بتجربة مريرة لشاعرٍ فلسطينيي عبّر عن شعوره وهو يقف على تراب الأرض (أرض الْوَطَن)، يتعرف عليه بلغة عبرية حول إشارات المرور والأعلام الإسرائيلية ترتفع على مداخله.

كان يسير في طريقه إلى رام الله يرى وطنه على امتداد السنين يُفترض أن يمر من القدس الآن، لكن لم يلمح القدس حتى من زجاج السيارة!

يحاول أن يستفسر من سائقه عما إذا كان هذا هو الطريق، يشعر بغصّةٍ غامضة محاولاً فيها أن يبتلع مرارة الخذلان؛ فيصمت.

كانت الطرق معقّدة، طويلة، تكتظ بالجنود الذين يحمون الفلسطينيون من أرضهم.

وطنه لم يبدو كما عهده، كل شيء كان يحتاج إلى تفسير ” من أقام كل هذا الهول؟ مَن بناه؟ ”

سار وهو يحمل ثلاثين عاماً من الغُرْبة، يحاول استدارج الفرح إلى قلبه لكن هنالك أشياء غير مكتملة في المشهد ؟!

(١)

فـ هُنا رام الله، لكنه مُثقل لاستئناف علاقته بالوطن!

مامعنى العودة حينما لايزال الآخرين عالقين في حدود الوطن!

لا وطنه يبدو كما كان يصفه لتميم، ولا الأرض هي الأرض..

الاحتلال غيّر وتيرة كل شَيْء!

تدخل في الحياة كلها، وفي الموت أيضًا!

كل ذكرى اصبحت مقبرة، كان يظن أن عليه تحمل وضوح الغربة لكن عليه اليوم أن يتحمل غموض العودة !

(٢)

وهنا دير غسانه..

لكن الشعور أسوأ وهو يقترب من دير غسانة مسقط رأسه وهو يطرح أسئلة السياح: من هذا وما هذا؟

كان كلما تقدم اتضح أثر الهجران، أثر الخسارة.

فكلما اقترب أكثر لاحظ التهدم والتآكل في الأقواس والبوابات؛ الخراب كيأسها في الرجوع.

وشعارات حماس التي لا تزال عالقة على جدار دار صالح المكتوبة بالدهان الأحمر؛ كصراخها اليأس في النهوض!

(٣)

وهنا ترتعش الذاكرة مرّة آخرى أمام توابيت الموتى.

وساحاتهم المتهدّمة، فمن بقي؟!

(٤)

شجرة الزيتون، من يقطفها!

قد نص البرغوثي ” زيت الزيتون بالنسبة للفلسطيني هو هدية المسافر.اطمئنان العروس. مكافأة الخريف. ثروة العائلة عبر القرون. زهو الفلاحات في مساء السنة. وغرور الجِرار”

فكيف لمن كان يزرع التين، ويقطف الزيتون، ليصنع منه زيتًا نقيا

أن يبتاعه في زجاجات خضراء صغيرة.

فكيف حينما تستحيل العودة أن يشتري زيتونا كان يقطفة، وتيّنًا كان يهديه إلى جيرانه!

ماهي إلا محاولات إذلال أن تتذوق ثمار زيتون لم يكن قطاف مزرعتك، فشجرة الزيتون لم تغنِ لها الفلاحات وهي تقطف وتعصر، ولم يبق الطعم الأصيل ذاته.

***

وفي حيّن قالت صديقتي أسماء: “لو أن الدمار والاحتلال أصاب جدران فلسطين العريقة، لا تزال عروق شجر الزيتون الأصيلة تمتد قروناً وأمداً أبدياً لتظل شاهدة بـِ “يا عبدالله هذا يهودي خلفي” سيظل الشجر والمدر والحجر صامداً شاهداً بأنها أرض امتدادها إسلامي.”

قد قيل في هذا الكتاب:

• “عمل يحكي رحلة عذاب الفلسطيني ليحوِّل هذه التجربة إلى عمل إنساني فذ. مريد البرغوثي يستدعي ذكرياته بحميمية، لكن دون رومانسية، ويستحضر الوطن بعاطفة مشبوبة، لكن دون مرارة”

• ” … يتحدّث الكثيرون عن مشكلة اللاجئين، يظل اللاجئون أنفسهم صامتين عمومًا وغير مسموعين. البرغوثي يبدّد هذا الصمت بسرده القوي، الغنائي، الشعري المؤثر”

 

وآخر قولي: في كل مرَّة كان ينحني فيها الكاتب ليُلملم شتات شعوره، كنت أنحني بحثًا اجابة :

“مالذي يسلب الروح ألوانها؟

مالذي، غيرَ قصفِ الغُزاةِ، أَصاب الجسدْ؟ ”

 

إلا أن وجدتني أصرخ: مَّن يعتذر لهم منّا ؟! من يفسر هذا الإرتباك العظيم؟!

 

انتهى

أن تكون مُسلِمًا .. 

لست الأول الذي سيتحدث عن عظمة استحضار كل معنى في الإسلام على الروح، ولن أكون الأخير..

الإسلام يخرجنا من دوامة روتيننا المعتاد إلى تجديد في النفس والحياة ونؤجر على ذلك أيضًا؛ فالحمدلله ❤️..

قد نسلك يا صاحبي الطريق نفسه والوجهة نفسها ونتخلف في المقصد ..

فمن منَّا كان مقصده الله، ومن منا قد غفل ! …

إن هذا المقصد يجعل من عمل روتيني قد تعتاد عليه لسنوات ذا معنى، وتؤجر عليه …

 يستوقف احد زميلاتي الاسبوع الماضي والد مريض ليقول لها: ( اشوفك يا بنتي تداومين هنا ودي انصحك نصيحه كل يوم تزورين مريض تراك تزورين الله فلا تنسين نفسك من الدعاء) ..

كانت تروي لنا كيف اقشعر بدنها لما استشعرت هذا المعنى العميق وأخذت تذكرنا بأحاديث الرسول ﷺ في عيادة المرضى والأجر العظيم المترتب عليها:

( إِنَّ المسلم إِذَا عَادَ أَخَاهُ المُسلم لَمْ يَزل فِي خُرْفَةِ الجَنَّةِ حَتَّى يرجِع )

ثم تليه بحديث أخر، بنفس نبرة الحماسة والتأثر :

( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ )

هذه المرة سمعنا الأحَادِيْث بقلب استشعر الساعات التي نقضيها مع المرضى، باختلاف طبائِعهم و مدى صبرهم، شعور أننا أتينا للعمل فَقَط أو حتى من أجل تحقيق هدف؛ افقد الأمور العظيمة ماهيتها.

ياصاحبي، حينما يكون أمرك متعلق بين الدنيا وإلى الآخره، يشعرك أنك تسلك الطريق الصحيح..

لا يتوجس فيك شعور أنك تسعى خلف دنيَّا، ونسيت لما وجدَتَ ..

والد هذا المريض، ذكرني بجوابي في وقت المقابلة الشخصية للجامعة، لِماذا اخترتي هذا الطريق الوَعِرَ؟!

– لأن الوجهة واحدة ..

***

الإسلام حينما يرتبط بتفاصيل حياتك، يمنحها قيّمة ومعنى، وتشعر بالله معك في كل لحظة ..

Third of may 2017 : a day to remember

بما أن غدًا سيكون فعليًّا أول أيام الامتياز، بعدما قضينا أسبوعين ( تعريفي )؛ سألين الله أن ينفع بنا ويبارك 💕.. استعيد ذكرى يومِنَا المُهيب … الثالث من مايو ٢٠١٧؛ اليوم الذي لم استطع النوم قبله فرحًا وشوقًا، وبعده إيقانًا بِعَظَمَ المسؤولية ! ألقيت كلمة الخريجات، بعد توجيهات من د. لمياء العقيل الأم التي جمعنا […]

توليّن ، وعامِها الأول 💕 .. 

تولين مواليد عام ١٤٣٢هـ ، الأخت الصغرى.

أوثّق كل تحولاتها مِن أول محاولة لها في المشيّ على مقدمة صفحة كتاب الأحياء، وحتى تلك المرّة التي تناديني فيها ماما، محاولة استعطافي حتى أعفو عنها بالعقاب …

لم تسجل في الروضة لعدة أسباب، وبعد مرور سنة وبعدما سجلناها في المدرسة، لم استطع أن أتركها تبدأ مرحلتها الأولى وهي لا تفرّق بين أَلفٍ و باء ..

لذلك قررت أن أتفرّغ لها في الإجازة الطويلة ( في التهيئة )؛ لأعوّضها عن سنة الروضة ..

فوضعت جدول لم يكن بتلك الدقّة الزمنية؛ لانشغالي أحيانًا في البحث العلمي..

فكانت الأهداف في مرحلة التهيئة كالتالي: 

  1. أن تعيّ أهمية لماذا نتعلم ؟
  2. أن تمسك القلم بطريقة صحيحة.
  3.  أن تكون قادرة على قراءة وكتابة الحروف بطريقة صحيحة.
  4.  أن تكون قادرة على نطق الكلمات البسيطة مع الحركات كـ ( أرنب، مفتاح، ..إلخ).
  5. أن تكون قادرة على العد لفظًا وكتابة.
  6. حفظ السور القصيرة من القرآن الكريم.
  7.  أن تكون قادرة على استنباط الفوائد من القصص القصيرة.

1. أهمية العلم :

كان هدفي من هذا كله أن أجعلها تعيّ أهمية العلم؛ وذلك لأنيِّ أوقن أنه إن لم يكن الدافع داخلي فلا جدوى.

من ناحية التأمُّل كنت اسألها كثيرًا ماذا لو أنه لم يكتشف أحد الكهرباء كيف كنا سنعيش.

 أو ماذا لو أنه لم يتعلموا كيف يصنعون الورق كيف كنا سـ نقرأ القرآن ؟!

2. امساك القلم بالطريقة الصحيحة:

كنت أعطيها ورقة فارغة وأكتب لها حرف وتكرره وأحاول أن أعدّل مسكتها للقلم في كل مرة، أو حتى وهي ترسم

أو تلوّن لم أدقّق على ماذا تكتب بقدر كيف تُمسِك القلم، استغرق الأمر أسبوعان فقط من فترات متقطّعة.

3. تعلُّم الحروف وقراءتها :

قراءة الحروف لم أتعب كثيرًا من تلك الناحية، بالرغم من أنها كان لها الحيّز الأكبر، أعطيتها جهازٍ لي قديم وحمّلت فيه تطبيق عدنان معلم القرآن.

( البرنامج لا أعلم إن كان الأفضل، لكن كانت تفضّله ) فقد كانت تتعلّم فيه الحروف مع الأناشيد، وحفظت منه جزءٍ كبير من السور، وحفظت منه أذكار الصباح والمساء وأذكار متنوعة، كنت أحضر لها الكتب التعليمية للحروف، كل مرّة أعلمها حرف وتكتبه في الكتاب، الكتاب كان مفيد جدًا من ناحية ترتيب أفكارها وكنت أمنحها الوقت للاستيعاب

فمثلاً، قد نقضي ثلاثة أيام كحد أقصى في حرفٍ واحد حتى تعيّ تمامًا استخراجه من الكلمات.

متوفر في جرير أو المكتبات اصدارات متنوعة، المميز في كتب حدائق الحروف أنها مستوى (أول- ثاني)؛ بحيث المستوى الأول لتعرف على الحرف ورسمه والمستوى الثاني الكلمات وتهجئتها. ( سعر الكتاب الواحد : ٣ ريال ).  جربت أنواع كثيرة اثنان منهما تلف، وتبقّى هذا النوع.

4. العد لفظاً وكتابة: 

 في عمر السادسة الطفل من الطبيعي أن يكون قادرًا على العد بأصابعه حتى الرقم (٢٠).  الأرقام ركزت عليها كتابة، وقد استعنت بكتاب يحتوي على صور و كتابة الرقم وتمارين متنوعه للحل.

موجود في جرير وجميع المكتبات إصدارت مختلفة وممتازة وبأسعارِ جيّدة.

* الكتاب تلف كليِّا (: بعدما أدَّى الغرض.

طريقة اختيار الكتاب المناسب : 

  1. أن يحتوي على صور واضحة وجذابة للأطفال.
  2. تمارين كثيرة للكتابة مع كل حرف.
  3. تمارين في نهاية الكتاب للمراجعة.

مسابقة الحروف:

هذه تركيبة حروف عربية وأرقام من الاسفنج ( متوفر بأحجام مختلفة: صغير، متوسط،كبير)، اشتريت الصغيرة منها وركبناها على شكل مربع؛ كنا نلعب فيه ويفضّل أن يكون أكثر من شخص حتى يكون حماس في اللعب والذي يظهر له الحرف يستخرج ثلاث كلمات تبدأ بالحرف في وقت لا يتجاوز دقيقتان، وتحسب النقاط بعدد الكلمات المستخرجة لكل حرف.

5. حفظ السور القصيرة من القرآن الكريم:

حفظت بفضل من الله ومنّه العديد من السور القصيرة، وآية الكرسي، حفظت جميع السورالتي وضعتها في الخطة في شهر رمضان ولا أصف لكم فرحها حينما يقرأ الإمام سورة هي تعرفها.

بالنسبة للوقت، أرى أن وقت رمضان كان من أنسب الأوقات لعدّة أسباب منها: يحب الأطفال أن يقلدوا الكبار في هذا الشهر بالذّات ويكونون أكثر حماسة لقراءة القرآن أكثر من أي شهر فمن المهم استغلال هذا الشيء، استخدمت معها ومع أطفال العائلة الصغار مفكرة يومية ( من آيات) للإنجازات مدة ثلاثين يومًا وكل إنجاز يوم يُحتسب بنقطة حيث تكون مراكز الفوز بحسب حصيلة النقاط.  رابط مفكرتي

كيفية حفظ القرآن:

السر في حفظ القرآن هو الفهم وبالتكرار( والصحبة؛ فإذا كان الأطفال مجموعة حفزوا بعضهم البعض للحفظ أكثر ).

 كنت أسجّل لها صوتي في الجهاز الذي أعطيته إياه وكانت تفتح القرآن، تُتَبع وتكرر معه، بالإضافة إلى تطبيق عدنان، كان مفيد كذلك.

وفي نهاية اليوم أسمّع لها وأروي لها قصة السور والكلمات التي أظن أنها لا تعرف معناها، الهدف من تلك الطريقة وهو أنه لم يكن لدي الوقت لأكرر معها لذلك جعلتها أكثر اعتماد على نفسها في الحفظ، والتسميع يكون مَعِي. وكنت أكافئها في كل مرة تحفظ بإتقان.

6.القصص القصيرة، واستنباط الفوائد: 

كانت عادة شبه يومية فمثلاً قراءة كتب قصص ومتى ماشعرت أنها ملّت، انتقلنا إلى مشاهدة فيلم قصير ممتع ( يفضّل الأفلام التي تنمّي في الطفل حُب الاستكشاف، مثل : طريقة صنع التشوكلت، الفرو، وهكذا) الأهم أن نجد أين متعة الطفل.

عوامل مهمة للاستمرار : 

1. أحب/ي طفلك، الحب يجعلك لاتشعر/ين حتى بالوقت الذي تقضي/ـه معه لا تجعل/ي الأمر كالمعادلة! لو لم يخرج من البرنامج الذي وضعته له إلا بكونه واثق من نفسه فهذا لـ شيء عظيم.

2. الجزء الأكبر المعين لي في هذا من بعد توفيق الله وتيسيره؛ هو أنني لم أوبِّخ تولين أبدًا على أخطاءها أو نطقها لحرف الشيّن : ثاااء !، أو حتى حينما تشعر بالملل كنا توقف أسبوعان أو ثلاثة ثم نعود. كنت أشعرها أننا نستمتع ولسنا نتعلّم، متى ما شعرت بالملل انتقلنا إلى التعلّم بالأناشيد ( متوفرة العديد من الأناشيد في اليوتيوب).

3. الخطوات الصغيرة هي كبيرة بالنسبة له، لذلك قدّري جهد طفلك دائمًا، المرة الأولى التي تهجأت فيها اسمي وكتبته علقته بجانب سريري، كنت أشعرها أن كل خطوة هي إنجاز كبير! وهي فعلاً كذلك بالنسبة لي.

في نهاية الأمر قالت لي صغيرتي في يومها الدارسي الأول :” ليش ما تصيرين مدّرسة عندي بالمدرسة 💘 “؛ ليس لأنيّ كنت جيّدة بل أظن لأنيّ كنت أعطيها الوقت لتخطىء حتى تتعلم؛ فلم أشعرها بالخوف تجاه الخطأ أبدًا!

البرنامج الذي وضعته لها لم يكن ناجح كُليًا اخفقنا مرارًا، لكن على الأقل استطعت تعويضها لو بشيء بسيط عن سنة الروضة ..

هويّة .. 

الركن الخامس .. 

تحديدًا في آخر شهر من السنة الهجرية، الثاني عشر من ذي الحجة…

كيفما يجب أن تمجّد نهاية كل عام !

***

أن يتوافد كُّل البشر من بين عربي وأعجمي، باختلاف الأعراق، والألوان ..

منِّ كُل فجٍ أتوا مُلبين ..

لهدفٍ واحد،  وبصوتٍ جليل :

” لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك “

أن يتحد صوتهم باختلاف لُغاتهم، و لكناتهم ..

فيطغى بهم شوقهم والحنين ..

 تشعر بخفتهم؛ كما تصفهم أمي بإنهم تجردوا من الدنيا حتى في مقصد السفر !

فجادوا بأنفسهم ..

تراهم مكسوين بالبياض ..

؛طمعًا ببياضٍ يكسوا صحائفهم..

ومولدٍ جديد ..

***

فتتوافد تلك الحُشُود ..

لتضج مكة وشعابِها، و تتفجر المشاعر المقدّسة ..

بصوتٍ عتيق يُزهق كل محاولة تنفي وجود هذا الدين وهذه الفطرة ..

هو الله وإليه العمر والمقصد فهو خلقنا؛ ولهُ نعبد !

لبيك ربنا، لبيك ! لبيك اللهم لبيك !

***

هوية إسلاميّة : 

أن يتجردوا من كل شيء؛ يجمعهم الإسلام وحده ..

تختلف المواقف، لتنطق صمتًا هذِهِ هويتنا !

وهذا هو إسلامنا ..!

وهذا نحن ..!

لتجدها تتجلَّى بين قطرات ماء يرشها رجل أمن، أو حينما يسقط مُنهكًا أو جاثيًّا على ركبتيه .. وما يلبث إلا ويواجه تائهًا ليرشده وهو يبتسم!

 لأن ذلك العطاء لم يكن زيفًا بل إنعكاس لهويةٍ إسلامية ..

قد لا تكون عدسة المصوّر بتلك السرعة لتشهد جرّي الطاقم الطبي، ليباشر حالة طارئة.. ولا حتى بذلك البطىء لتوثّق كل شيء! ..

فهل تختصر همة شابٍ يحمل شيخًا، طاويًا المسافات له ..

أو هل باستطاعتها أن تنقل هوية الإسلام بين حديث غريبين من أقصى الشرق..

كلاً منهما يودّ أن يصرخ فرحاً:  وأخيرًا..

***

في رحاب مكة …

 لا أحد يعرف اسم الآخر، ولا من أين أتى!

لا يهم من هو، قد ينتهي الأمر بشكرٍ أو دعوةٍ بعينٍ دامعة من رجلٍ مسن..

فقد كانوا هنا، لأجل الله والإسلام!

***

لتكتظ مكة بمشاعر حُجَاجِها..

لتشعر وكأنما مكة تحتضن العالم من هذا الجور، الخوف الذي يلُم بِهِم ..

تحتضنهم بحب وعطاء لتخبرهم : لا يزال العالم بسلام ..

مادام هنالك مُسلمين حقاً ! 


صخرة بلال .. وكومة صخورنا! 

كان مُلقى يتوسط قسوة أرض العرب، وحممّ ظهيرتها ..

ويكابد ثقل الصخرة التي ألقيت على صدره ؛ تحول بينه وبين شهيقٍ و زفير ..

وكأنهم كانوا يحاولون إذلالِه ببطء، كان عبدًا ضعيفًا كما يراه زعماء قريش بزعمهم ..

فكيف له أن ينكر مقدساتهم !

وهل يجرؤ عبدًا كهذا إلا أن ينهج بما هم عليّه ويخرس ! ..

هكذا كانوا يرونه، ولهذا أرادوا إرغامه ! ..

**

هامش : 

الإنسان في هرم ماسلو يبدأ من متطلباته الأساسية فمتى حقق مطلب نهج لاشعوريًا إلى المرحلة الأخرى..

فكان يصف نظريته بإنه ؛ لا تظن أن هنالك شخص قد يبحث عن الحب وهو يتضور جوعًا وبلا مأوى..

لكن أنسى ماسلو الإيمان؟!

**

كانت صخرة بلال تحاول إرغامه أن يكف عما يهذي به..

أن يتوقف ويعود عبدًا كما كان ليحصل على أساسيات عيّشه، وعبدٍ عند أسيادهم..

كان أمامه خيار واحد، ليزيح الصخرة عن صدره وليمكنه العيش أيضًا..

أتظن أن لَهِيب ظهيرة أرض العرب، جعله يتردد ..

كان صامتًا يتصبب عرقاً وينفثُ ثقل الصخرة ..

الإسلام في ذلك الحين كان يبيح لضعفاء المسلمين قول كلمة الكفر ماداموا مضطرين لذَلك !..

لكن بلال – رضي الله عنه – كان صامدًا ..

كان يرفض أن يَكُون ضعيفًا، يرونه عبدًا استطاعوا أن يسلبوا حريته … لكن ليس قوته!

قوته هذه التي جعلته يستطيع أن يتحمل ثقل صخرة قد تهشم أضلعه ، ويتقرح ظهره من الرمضاء ..

كان مصدرها مستمد من الإيمان !

الإيمان جعله يستكشف نفسه أكثر، تزيد قوة التحمل لأنه يعلم يقينًا لأجل ماذا يتحمل..

الإيمان، جعلهُ يصرخ بهم : أحد أحد !

***

في حياة كلّ منا صخرة أو كومة صخور..

وأمامنا دائمًا الخيار : أما أن تُهشم صدرك ..

أو تكون كصخرة بلال- رضي الله عنه- ؛ تكشف مصدر قوتك !