صخرة بلال .. وكومة صخورنا! 

كان مُلقى يتوسط قسوة أرض العرب، وحممّ ظهيرتها ..

ويكابد ثقل الصخرة التي ألقيت على صدره ؛ تحول بينه وبين شهيقٍ و زفير ..

وكأنهم كانوا يحاولون إذلالِه ببطء، كان عبدًا ضعيفًا كما يراه زعماء قريش بزعمهم ..

فكيف له أن ينكر مقدساتهم !

وهل يجرؤ عبدًا كهذا إلا أن ينهج بما هم عليّه ويخرس ! ..

هكذا كانوا يرونه، ولهذا أرادوا إرغامه ! ..

**

هامش : 

الإنسان في هرم ماسلو يبدأ من متطلباته الأساسية فمتى حقق مطلب نهج لاشعوريًا إلى المرحلة الأخرى..

فكان يصف نظريته بإنه ؛ لا تظن أن هنالك شخص قد يبحث عن الحب وهو يتضور جوعًا وبلا مأوى..

لكن أنسى ماسلو الإيمان؟!

**

كانت صخرة بلال تحاول إرغامه أن يكف عما يهذي به..

أن يتوقف ويعود عبدًا كما كان ليحصل على أساسيات عيّشه، وعبدٍ عند أسيادهم..

كان أمامه خيار واحد، ليزيح الصخرة عن صدره وليمكنه العيش أيضًا..

أتظن أن لَهِيب ظهيرة أرض العرب، جعله يتردد ..

كان صامتًا يتصبب عرقاً وينفثُ ثقل الصخرة ..

الإسلام في ذلك الحين كان يبيح لضعفاء المسلمين قول كلمة الكفر ماداموا مضطرين لذَلك !..

لكن بلال – رضي الله عنه – كان صامدًا ..

كان يرفض أن يَكُون ضعيفًا، يرونه عبدًا استطاعوا أن يسلبوا حريته … لكن ليس قوته!

قوته هذه التي جعلته يستطيع أن يتحمل ثقل صخرة قد تهشم أضلعه ، ويتقرح ظهره من الرمضاء ..

كان مصدرها مستمد من الإيمان !

الإيمان جعله يستكشف نفسه أكثر، تزيد قوة التحمل لأنه يعلم يقينًا لأجل ماذا يتحمل..

الإيمان، جعلهُ يصرخ بهم : أحد أحد !

***

في حياة كلّ منا صخرة أو كومة صخور..

وأمامنا دائمًا الخيار : أما أن تُهشم صدرك ..

أو تكون كصخرة بلال- رضي الله عنه- ؛ تكشف مصدر قوتك !

ثم ارجع البصر .. 

قد تستغرب من ردة فعلك تجاه موقف معيّن ..

فرأيك اليوم؛ قد لا يشبهك غدًا !

ترى اندفاعك ..

تمسكك برأيك ..

موضوع طرح للمرة الأولى؛ فأخذت تصرخ لا يجب أن ينتهي هكذا..

لتجدك بعده بمدة، أكثر هدوءاً ..

مستمعًا، أو مؤيدًا له !

ما الذي تغيّر، برأيك ؟

قد يستفزك أحدهم، ظناً منه أنك تعبث به ..

وإلا كيف لك ألا تلزم رأيك ؟! ..

ألا تثبت على أمرٍ واحد ..

***

لم يكن الأمر كذلك..

لم يكن .. لأن مبادئك لم تكن لترضخ أمام رأيك هذا حينما رأت الصورة كاملة..

دون أن يخفيّ إيطارها جزءًا منها..

قد يتغير رأيك، بتغير الزواية التي رأيت منها..

فهل تظن أن ١٨٠ درجة قد تخبرك بما لم تخبرك إياه ٣٦٠ درجة ..

***

ردِّد نظرك مرةً بعد أُخرى .. لتبين لك ماهية الأمور أكثر!

اللقاء الأول، النظرة الأولى ، نعم أو لا للمرة الأولى؛ لا تكفي أبدًا لتكشف لك زاويةً أكبر …

بوصف أدق لأبو إسحاق القيرواني، حيث قال : ( قال بعض الحكماء : إيَّاك والعَجَلَة؛ فإنَّ العرب كانت تكنِّيها أمَّ الندامة؛ لأنَّ صاحبها يقول قبل أن يعلم،

 ويجيب قبل أن يفهم، ويعزم قبل أن يفكِّر، ويقطع قبل أن يقدِّر، ويحمد قبل أن يجرِّب،

ويذمُّ قبل أن يخبر، ولن يصحب هذه الصِّفة أحدٌ إلَّا صحب النَّدامة، واعتزل السَّلامة) …

 

بقدر ما تردِّد نظرك، تتزن رؤيتك للأمور أكثر .. 

(ثم ‏ارجع البصر كَرَّتَينِ)..